الشيخ علي الكوراني العاملي

478

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

لا بدَّ من استئصال الغُدد السرطانية بالنظرة الأولى يبدو أن تطهير الأرض من الظلم والظالمين أمرٌغير ممكن ، فقد تجذَّرهؤلاء حتى تعودت الأرض وأهلها على طغيانهم ، وتعودت على أنين المظلومين وآهاتهم ، فكأن وجود الظالمين جزءٌ ضروري في المجتمع . غيرأن الله العليم الحكيم جعل لكل شئ حداً ، وجعل للظلم نهاية . فقد جاء في تفسير قوله تعالى : يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ . عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « الله يعرفهم ، ولكن نزلت في القائم يعرفهم بسيماهم فيخبطهم بالسيف هو وأصحابه خبطاً » . « غيبة النعماني / 127 » . وقد يرى البعض أن قتل الإمام المهدي عليه السلام للظالمين قسوةٌ وإفراط ، لكنه عملية جراحية ضرورية لتطهير المجتمعات منهم ، فلو استعمل معهم اللين والعفو لما انتهت مؤامراتهم ! ولذا أمر النبي صلى الله عليه وآله ولده المهدي عليه السلام في عهده اليه بالشدة معهم . ولا يُخاف من المهدي عليه السلام أن يقتل أحداً من الذين يؤمل اهتداؤهم وصلاحهم ، لأنه مهديٌّ من ربه ينظر بنور الله تعالى ، فهو كالخضرالذي قال الله فيه : آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً . بل الخضر عليه السلام وزيره ، وهو أميره . في النعماني / 284 : « عن المفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام وقد ذكر القائم فقلت : إني لأرجو أن يكون أمره في سهولة ، فقال : لا يكون ذلك حتى تمسحوا العلق والعرق » . ونحوه / 285 ، وفيه : أنتم اليوم أرخى بالاً منكم يومئذ ، قالوا : وكيف . . . وفي البحار : 52 / 358 و 284 : « كلا والذي نفسي بيده لو استقامت لأحد عفواً لاستقامت لرسول‌الله صلى الله عليه وآله حين أدميت رباعيته وشُجَّ في وجهه ! كلا والذي نفسي بيده حتى نمسح نحن وأنتم العرق والعلق ، ثم مسح جبهته » . وقال الصادق عليه السلام : « يلقى في حربه ما لم يلق رسول الله صلى الله عليه وآله ، إن رسول الله أتاهم وهم يعبدون حجارة منقورة وخشباً منحوتة ، وإن القائم عليه السلام يخرجون عليه فيتأولون عليه كتاب الله ويقاتلونه عليه » . « أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقَرّ » . « النعماني / 296 » . وأمام هذا التكذيب والعناد ، لابد للإمام عليه السلام من اجتثاث الفاسدين .